أرشيف المدونة

احصائيات المدونة

لتصفح افضل

يؤمن العديد من المفكرين المعاصرين أن مستقبل العالم الإسلامي له انعكاس مباشر على الأمن الدولي و ذلك لما يمثله هذا العالم من قوة لا يستهان بها، فمواطنوه يمثلون ربع سكان الكرة الأرضية و يتوفر على موارد طبيعية جد هامة هذا إلى جانب المواقع الجغرافية و الإستراتيجية الهامة لبلدانه و التي تتوفر على مؤهلات هامة.
إلى حدود نهاية الحرب العالمية الثانية, كانت معظم دول العالم الإسلامي ترضخ تحت نيران الاحتلال مما أدى إلى ظهور حركات المطالبة بالاستقلال في بعض الدول من أجل نيل الاستقلال الأمر الذي غيّر وجه العالم الإسلامي.

و خصوصا بعد الحرب الباردة فحتى الآن عندما نتحدث عن عالم إسلامي فنحن نقصد أفريقيا و الشرق الأوسط و آسيا دون أن ننسى أن هذا العالم يظم دولا أوروبية: ألبانيا و البوسنة شرقا والشيشان و طاجكستان و قرغستان و كزخستان غربا.

مع حلول الثمانينات أصبحت تركيا أول دولة مسلمة ممثلة في منظمة الأمن و التعاون الأوروبي، أما الآن فهي تضم تسع دول مسلمة هي ألبانيا و أزربتجانو البوسنة و الهرسك و كازاخستان و قرغستان و طادجكستان و تركيا و تركمستان

و أخيرا أوزبكستان. إذن فمن الملاحظ أن هذه التقسيمات الجغرافية كان لها تأثير قوي على ما كان يطلق على تسميته بالعالم الإسلامي الذي كان إلى بداية القرن العشرين ـرغم بعض فترات الغزو التي كانت ضئيلةـ معظم سكانه ا يعيشون على حدود بلدان إسلامية أو تحت سيادة حكومات إسلامية، لكن مع دخول القرن العشرين أصبحنا نلاحظ هجرات طوعية للمسلمين نحو أوروبا و أمريكا حيث شكلوا أقليات ذات وزن قوي مما جعل الإسلام أكثر الديانات انتشارا في العالم وسمح لهذه الأقليات بأن تمارس دورا هاما و مؤثرا في السياسات الداخلية و الخارجية للدول الأوروبية التي تقطن بها.

لكن من الأهمية بما كان أن نعرف أن العالم الإسلامي لا ينحصر في الدول ذات الأغلبية المسلمة أو التي تحكمها حكومات إسلامية بل العالم الإسلامي أرحب بكثير، فهو ممتد من القوقاز حتى تنزانيا ومن المغرب حتى جزر فيجي. إن هذا العالم هو فضاء يشمل بلدانا كانت فيما مضى مهدا لحضارات عريقة، فالتنوع الجغرافي و الإستراتيجي و الثقافي و الاقتصادي المهم لهذه الدول تعكس المكانة التي يحتلها هذا العالم الإسلامي في العلاقات الدولية,

العالم الإسلامي يتوفر على بساط
جغرافي مهم يحتوي على طبيعة خلابة و متميزة

يمكن أن تستفيد منه الدول المسلمة بشكل أفضل مع وجود الإتحاد الإ سلامي

"وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ" سورة النحل الآية 18

و إلى حد الآن فنحن لا يمكن أن نتجاهل أن أهم المراكز و القنوات التجارية العالمية توجد بالعالم الإسلامي. إذا ما نحن عرفنا أن المعابر التي تربط البحر الأسود و البحر المتوسط و هذا الأخير مع الخليج الفارسي وهذا الأخير أيضا مع المحيط الهندي جلها توجد فوق أراضي و حدود إسلامية مما يعكس أهمية العالم الإسلامي في الاستقرار و التوازن الدوليين.









الإسلام هي الديانة الأكثر توسعا في العالم كما يظهر هذا التقسيم العام للمسلمين






مجمعات النفط في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية

دون أن نغفل أن هذه البلدان الإسلامية تتوفر على أهم و أقوى الثروات الطبيعية كالبترول و الغاز الطبيعي، فمتى استغلت هذه البلدان ثرواتها بشكل جيد فإنها وبلا شك سوف يكون لها ثقل هام على مستوى الفضاء الدولي. إن كل هذه المؤشرات تجعلنا نؤمن أنه في الوقت الراهن سوف يصبح بطريقة أو بأخرى من عوامل الدفع الأساسية للمسلمين في القرن الواحد

و العشرين و لكن ما يهم هنا هو أن يتحول المسلمين إلى قوة ذات تأثير إيجابي لصالح العالم الإسلامي خاصة و للإنسانية بصفة عامة.



جزر المالديف التي تعتبر من أجمل البلدان في العالم و التي كانت منتشرة بها الديانة البوذية أصبحت بفضل الدعوة دولة مسلمة حيث أن الأغلبية من سكانها حاليا مسلمون

"وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"

سورة آل عمران 103
إن أول ما يتبادر إلى أذهاننا هو هل العالم الإسلامي قادرعلى أن يلعب الدور الريادي المنوط به في ظل الأوضاع الراهنة ؟

و الجواب هو كالتالي :

مما لا شك فيه أن المسلمين لديهم ما يكفي من النباهة و القدرات لتحمل هذا الدور و بجدارة أيضا، لكن هذا لا يجعلنا نغفل عما يعانيه هذا العالم الإسلامي من مشاكل يأتي في مقدمتها انعدام الديمقراطية و كذلك العجز عن مسايرة التطور التكنولوجي وهيمنة اقتصاد نامي.

فمن أجل أن يصبح هذا العالم قادرا على لعب دور إيجابي على الساحة الدولية يجب عليه أن يتغلب على المشاكل السالفة الذكر دون أن نغفل عن حالة التشرذم و التفرقة التي تعانى منها الدول الإسلامية والتي تعتبر من أولويات المشاكل التي يجب حلها،فعدم وجود إتحاد إسلامي يعرقل مصالح الدول الإسلامية، كما أنه يؤثر على ميزان القوة العالمية حاليا، مع أنه في حالة عرف هذا الإتحاد النور فإن التعددات و الاختلافات المذهبية لن تشكل أي عائق أمام هذا الإتحاد الذي سوف يتمكن من إيجاد حلول للمشاكل التي تواجهها بلدان الإتحاد، لأن هذا الأخير لا يعني أبدا هيمنة فكر أحادي و انقراض التعددية الفكرية لأن هذا الإتحاد يجب أن يمارس تحت مظلة التضامن و التسامح المشترك، فالإسلام يعتبر المسلمين أمة واحدة جميعهم إخوة و أخوات رغم اختلافاتهم العرقية و اللغوية و المذهبية و الوطنية بل إن هذه الاختلافات و التعدديات تعتبر ثروة لا يجب التفريط فيها، كما ينبغي ألا نجعلها مشكلة تطغى على مشاكل أهم يجب الانتباه إليها و إيجاد حلول لها.

إتحاد يحترم التعددية:







في كنيسة بيت لحم- توماس الوم


إن ضرورة وجود إتحاد بين المسلمين لا يفسره فقط المشاكل التي يتخبط فيها المسلمون حاليا و التي تحتاج بعجالة إلى هذا الإتحاد و إنما أيضا لأنه مبدأ من مبادئ القرآن الكريم الذي يأمر المسلمين بالتضامن و الإتحاد سواء على مستوى السياسة الداخلية أو الخارجية. إن المبادئ الإسلامية تعتبر ركائز أساسية تدفع بهذا الإتحاد إلى الأمام، فالإسلام يوصي دائما المؤمنين أن يكونوا أخوة و أخوات ليس فقط على المستوى العقائدي و الروحي بل أيضا على كل المستويات لأن التفرقة تعني ضعفهم

و تشرذمهم فالله سبحانه و تعالى يقول في سورة الأنفال الآية 46: "و أطيعوا الله و رسوله ولا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا إن الله مع الصابرين" صدق الله العظيم

كما قال أيضا سبحانه وتعالى ي سورة آل عمران الآيتين 104ـ 105 "ولا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات و أولئك لهم عذاب عظيم"

إنه من المستحيل على كل مسلم عاقل و ذو ضمير أن يرفض الإتحاد مع أخيه أو أن يقبل الدخول معه في صراعات دائمة وهذا بلا شك ينطبق على الأمم المسلمة، فالقرآن الكريم يحظر هذا الأمر و ينهى عنه و يأمر المسلمين بالتدخل عند أي صراع بين فئتين مسلمتين من أجل الإصلاح و درأ المفسدة، في سورة الحجرات الآية 9 يقول عزو جل" و إن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل و أقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم و اتقوا الله لعلكم ترحمون" صدق الله العظيم.قد نلاحظ حاليا اختلافات ثقافية في التصرفات و الممارسات بين مختلف الدول المسلمة و التي تر جع إلى اختلاف المذاهب و المدارس الفكرية التي تنتمي إليها كل دولة لكن هذه الاختلافات يجب ألا تكون ذريعة لتبني العداء و نبذ الحوار بين المسلمين، فالله سبحانه و تعالى ينهانا عن ذلك مذكرا إيانا بأهل الكتاب اليهود و النصارى الذين تفرقوا و أخذوا مسارات متفرقة بعد ما جاءتهم البينات، يقول الله تعالى في سورة البينة

لمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَمَا تَفَرَّقَ الَذينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)

ويستشهد القرآن الكريم ببعض الأسباب التي أدت إلى تفرقهم ومن أهمها ضعف أخلاقهم ـ حيث طغت عليهم شهواتهم رغم الهداية التي أرسلها الله لهم في الكتب السماوية ـ و نبذ الحقيقة و الأنانية و الشهوات وذلك كما جاء في سورة الشورى آية 11" و ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم و لولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم و إن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب"، و كما جاء أيضا في سورة آل عمران الآية 19 "إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم و من يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب" صدق الله العظيم.

إن التاريخ اليهودي ـالمسيحي حافل بالصراعات التي تولد أساسا من الاختلافات الموجودة بين معتني هذه الديانات، فلا يجب أن ننسى الستة عشر عاما الأولى من تاريخ المسيحية، فقد كانت عبارة عن حروب بين مختلف الطوائف المسيحية لمجرد اختلافها على تفسير بعض النصوص المقدسة مما كان يفضي إلى اتهام بعضها البعض بالهرطقة و الإلحاد، و مع مرور الزمن فرضت الكنيسة الكاثوليكية مبادئها في جل أوروبا معلنة حربا ضروسا على كل من خالفها في المعتقد من مدارس نذكر منها الآرية و الغنوطية و المونتانية و البيلاجيانية و الغنوصية و الشكلية و الدوناطية مرورا بمحاربتها في مطلع القرن الحادي عشر لفرق دينية هي الكاثار و البوغيميلية، هذا دون نسيان الصفحات السوداء من تاريخ الحروب التي عرفتها أوربا بسبب الإختلاف الديني بين الكاثوليكية و البروتستانية و التي دامت ما يقارب قرنا من الزمان، فأوروبا لم تعرف طريق الإنعتاق و التطور إلا بعدما تجاوزت هذه التصفيات و الحروب و استسلمت للتسامح خصوصا بعد توقيع اتفاقيات ويستفالي سنة 1648م، فكثير هم المحللون السياسيون الذين يربطون ولادة أوروبا المعاصرة بانتهاء الصراعات

و المذاهب المسيحية المختلفة.

إن التعصب لأفكار مذهبية و دينية يعتبر ابتعادا عن طريق الحق و الصواب الذي أمرنا الله سبحانه و تعالى بإتباعها، فمن يتعصب لرأي و ينبذ رأي الآخرين لا يتحلى بالتواضع لأنه يعتبر نفسه الوحيد القادر على فهم الحقيقة لذلك فهو غير قادر على تحمل رأي الآخرين و غير قادر على البحث عن الحقيقة في ظل الاختلاف لأن هذا المبدأ يتطلب طرح أسئلة و البحث من أجل الوصول الفعلي للحقيقة، فالله سبحانه و تعالى يصف هؤلاء القوم في كتابه العزيزفي سورة المؤمنون الآية 53" فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون" صدق الله العظيم. إن ما حصل لأهل الكتاب يجب أن يكون عبرة للمسلمين الذين يؤمنون بالله سبحانه وتعالى و يخشونه و ينتظرون يوما سوف يحاسبون فيه أمام الله فكل من يهمه أمر المسلمين يجب أن يقوم بمنع التفرقة و الدفع بهم إلى الإتحاد متخذين وصايا القرآن الكريم مرجعية و أساسا للتعامل.

فالمسلمون القدوة هم الذين يتعاملون مع باقي إخوانهم بحب و احترام وود لأنهم إخوتهم يؤمنون بنفس الدين و يحترمون نفس وصايا القرآن الكريم و وصايا السنة النبوية الشريفة. فواجب المسلمين الغيورين هو الوقوف جنبا إلى جنب مع كل النخب الفكرية العالمية و الإسلامية من أجل خلق الإتحاد الإسلامي الذي هو مراد القيم الإسلامية التي تنبذ التشرذم والتفرقة و ختاما لا ننسى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم" تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي" وقوله تعالى في سورة الشورى

"شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ"13 صدق الله العظيم

فهرس

أحمد داوود أوغلو" العمق الاستراتيجي لنا ، الموقف الدولي من تركيا" اسطنبول : منشورات كورى ، 2001

2 صحيح البخاري

0 التعليقات:

يـاديـن الســلام بـالبعــد طـالـت لـوعاتــي فـي
عمق الظلام والغربة زادت آهاتي يادين السلام
فأنــاأعـيش كـالـغريـــــب متـأجــج فـي اللهيـب
ومـن ذا يؤنس غربتــي إلا المجــاهـد والشهيـد

قوالب من تصميمي

الخلاصة

translate blog

ابحث في المدونة

القائمة البريدية

My Great Web page